أحمد بن علي القلقشندي

76

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وكاتب يرقم في طرسه روضا به ترتع ألحاظه فالدّرّ ما تنظم أقلامه والسّحر ما تنثر ألفاظه وقول الآخر : إن هزّ أقلامه يوما ليعملها أنساك كلّ كميّ هزّ عامله ( 1 ) وإن أقرّ على رقّ أنامله أقرّ بالرّقّ كتّاب الأنام له ( 2 ) وقول الآخر : لا يخطر الفكر في كتابته كأنّ أقلامه لها خاطر ( 3 ) القول والفعل يجريان معا لا أوّل فيهما ولا آخر وقول الآخر : وشادن من بني الكتّاب مقتدر على البلاغة أحلى الناس إنشاء ( 4 ) فلا يجاريه في ميدانه أحد يريك سحبان في الإنشاء إن شاء ( 5 ) وكذلك أولعوا بذمّ حمقى الكتّاب ولهجوا بهجوهم في كل زمن . فمن ذلك قول بعض المتقدمين يهجو كاتبا : جمار في الكتابة يدّعيها كدعوى آل حرب في زياد ( 6 ) فدع عنك الكتابة لست منها ! ولو غرقت ثيابك في المداد

--> ( 1 ) الكميّ هو لابس السلاح ، وهو الشجاع أيضا ، والجمع أكماء وكماة . وعامل الرمح هو صدره دون السنان . ( اللسان 15 / 232 و 11 / 477 ) . ( 2 ) أي : إن وضع أنامله على رقّ - صفحة - ليكتب ( 3 ) لا يخطر الفكر أي لا يجيل الفكر . والخاطر هو الفكر أيضا . ( البستان 1 / 691 ) . ( 4 ) الشادن : ولد الظبية إذا أطلق . ( البستان 1 / 1203 ) . ( 5 ) يقال : أبلغ من سحبان وائل . وقد خطب سحبان في صلح بين حيّين شطر يوم فما أعاد كلمة . ( المستقصى في أمثال العرب 1 / 28 ) . ( 6 ) إشارة إلى ادعاء زياد بن أبيه الانتساب إلى أبي سفيان بن حرب .